منتديات الخطيب



انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

منتديات الخطيب

منتديات الخطيب

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
منتديات الخطيب

منتديات الخطيب القانونية


    هل الاختلاف ضرورة؟

    avatar
    التراثيان
    نوارة المنتديات
    نوارة المنتديات


    تاريخ التسجيل : 06/03/2014

    هل الاختلاف ضرورة؟ Empty هل الاختلاف ضرورة؟

    مُساهمة من طرف التراثيان الخميس مايو 22, 2014 10:12 pm



    [SIZE="5"]وَلِذَلِكَ خَلَقَهُم.. [/SIZE]

    مع كثرة المتغيرات المحيطة بواقعنا العربي ظهرت العديد من الآراء والاتجاهات المختلفة وأحياناً المتنافرة وعجت الساحة بالمؤيدين والمعارضين لكافة التيارات والأيدلوجيات، إلا أنه – مع الأسف – كثيراً ما صاحب هذا الاختلاف نزاع وشقاق بل ودعوات للإقصاء وأحيانا للتكفير، مما دفعنا للتساؤل هل هناك حل جذري لهذه الخلافات ورأي يمكن توحيد الأطراف المختلفة عليه أم أن الاختلاف ضرورة لا يمكن تجنبها؟ وإن كان ولابد من الاختلاف فعلام يقوم هذا الاختلاف بحيث لا يتحول الأمر إلى فرقة وشتات؟
    وفي بحثنا هذا محاولة للإجابة عن هذه الأسئلة تبدأ بتعريف الاختلاف ومدى لزومه للبشر وتسعى لاستنباط الدعائم الفكرية للاختلاف من النصوص القرآنية وصحيح السنة مع الاستعانة بسيرة الصحابة والأئمة وتفاسير العلماء وطرحهم في هذا المجال.
    والاختلاف هو عدم الاتفاق أو عدم التساوي[1]. وقد ورد لفظ الاختلاف أكثر من مرة في القرآن الكريم تارة بمعنى التباين والمغايرة “ فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ”[2] وتارة أخرى بمعنى التنوع” أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ.وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ “[3].
    [SIZE="4"]هل الاختلاف ضرورة؟[/SIZE]
    الاختلاف سنة كونية، فالله هو الواحد والوحدة مقصورة على ذاته الكريمة وما دونه من خلق ومخلوقات متعدد في الأنواع والأشكال والصفات والطباع. وعليه فالاختلاف فطرة وطبيعة في البشر وهو ما تخبرنا به الآية الكريمة ” وَلَوْ شَآءَ رَبّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاّ مَن رّحِمَ رَبّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ “[4] ويفسرها صاحب المنار بقوله : “خلقهم مستعدين للاختلاف والتفرق في علومهم ومعارفهم وآرائهم وشعورهم وما يتبع ذلك من إراداتهم واختيارهم في أعمالهم ومن ذلك الدين والإيمان والطاعة والعصيان”[5]
    وبغير الاختلاف لكان الناس بعقل رجل واحد ولما تمايزت الأمم مما يعطل شريعة الله واستخلاف الإنسان في الأرض .وفي هذا يقول سيد قطب مفسراً لقوله تعالى ” وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى العَالَمِينَ “[6] : “إن من طبيعة الناس أن يختلفوا لأن هذا الاختلاف أصل من أصول خلقتهم يحقق حكمة عليا من استخلاف هذا الكائن في الأرض والاختلاف في الاستعدادت والوظائف ينشئ بدوره اختلافا في التصورات والاهتمامات والمناهج والطرائق ولقد كانت الحياة كلها تأسن وتتعفن لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ولولا طبيعة الناس التي فطرهم الله عليها أن تتعارض مصالحهم واتجاهاتهم الظاهرية لتنطلق الطاقات كلها تتزاحم وتتغالب وتتدافع فتنفض عنها الكسل والخمول وتظل أبداً يقظة عاملة مستنبطة لذخائر الأرض وفي النهاية يكون الصلاح والخير والنماء”[7]
    إلا أنه ليس كل الاختلاف محموداً فهناك من الاختلاف ما يوحي بالتكامل والتناغم وغيره مما يدفع للشقاق والنزاع. وللاختلاف المحمود شروط ودعائم بمراعاتها يتحقق الهدف من التدافع ويتم عمران الأرض وبدونها يتحول الاختلاف إلى نقمة تسعى لإقصاء وإفناء الآخرين في تعصب وجاهلية تحت ستار امتلاك الحقيقة أو في أحسن الفروض البحث عنها.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء فبراير 08, 2023 2:08 pm